لماذا يعاني أبناؤنا الصعوبة في مادة اللغة العربية؟ أجاب بعض الأكاديميين.
بسم الله الرحمن الرحيم
يعاني الطلبة في مدارسنا من صعوبة مادتي النحو والقراءة كثيرا الأمر الذي اوجد جيلا غير وفي للغته الأم وجعل اللغة تشكو عقوق أبنائها وتشكو غربتها في هذا الزمن الغريب لكنها لازالت محافظة على جمالها ورونقها رغم كل الظروف."الرياض" بحثت هذه القضية المهمة مع عدد من الاكاديميين السعوديين وخرجت منه بتلك الحصيلة.عدم جدية الطلابيرى
الدكتور ابراهيم الشمسان استاذ النحو الصرف في قسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة الملك سعود ان المشاكل التي يعاني بعض الطلاب في دراستة النحو مثلها مثل المشاكل التي يعانونها في دراسة الحساب والهندسة واللغة الانجليزية وغيرها من العلوم فالنحو علم كغيره من العلوم فيه مفاهيم ومصطلحات وكل ذلك يحتاج الى تعلم يعتمد على ملكات ذهنية ويأتي الخلل من أن الطلاب لا يأخذون التعلم مأخذ الجد ويعتمدون في التحصيل على الحفظ لا الفهم.ويضيف الشمسان بان هناك خلطاً بين مسألتين اما احداهما فهو ضعف الطلاب وغيرهم في المهارات اللغوية المختلفة والأخرى الضعف في النحو مصطلحا ومفهوما وكثيرا ما أتهم النحو والنحاة بأنهم سبب الضعف اللغوي وهم بريئون منه براءة الذئب من دم يوسف.والحق ان العالم كله يشهد على نحو متفاوت ضعفا لغويا وعلة ذلك ان المتعلم لا يجد وقتا كافيا لتجويد ملكاته اللغوية فهو مقتحم منذ نشأته بطوفان من المعارف المتلاحقة ومحوط بجملة من الصوارف الذهنية مما يحول دون الانكباب على التحصيل اللغوي ومن السهل ان ندرك ذلك اذا عرفنا ان القدماء لا يشغلهم عن امور دنياهم سوى لقمة العيش على هونها سوى الانصراف بكل جوارحهم وطاقاتهم للتحصيل اللغوي وهذا ما يفسر لنا هذا التراث المعرفي المذهل في كيفيته وكميته اذ يعجب الانسان من الوقت المنفق في تحصيل العلوم وتدوينها.وعلينا أن ندرك أن الضعف اللغوي ضعفان احدهما ضعف لغوي في المهارات اللغوية والآخر ضعف في تحصيل العلوم اللغوية ولكل منهما اسبابه وعلاجه.أما الضعف في المهارات اللغوية فمرده الى أن الطالب يبدأ تعلم العربية على نحو يشبه تعلمه للغة الثانية ولكنه لا يجد من التعليم ما يكفل له اتقان المهارات فتعلم اللغة يحتاج الى وقت طويل وتدريبات كثيرة متواصلة وهذا لا يتيحه التعليم العام وذلك لأسباب كثيرة منها كثرة الطلاب في الفصل الواحد وكثر أعباء المعلمين وضيق الوقت المتاح للتعلم وكثرة العلوم التي يطالب بتعلمها الطالب وقلة اهتمام الطالب نفسه بالتحصيل والدرس واهمال اهله من ورائه مستواه الحقيقي وطلب النجاح كيفما اتفق ثم كثرة الأمور الملهيات عن الدرس من مشاهدات تلفزيونية وحاسوبية.اما الضعف في تحصيل العلوم اللغوية فمرده الى جهل الطلاب بمصطلحاتها واعتمادهم على الحفظ في تعلمها لا الفهم والادراك والتحليل. وتحصيل هذه العلوم على الوجه المرضي يحتاج الى وقت طويل والى تدريبات خاصة وكل هذا غير ميسر في التعليم العام او الجامعي.أما العلاج فالقول فيه طويل ومتشعب ولعله يغني في هذا المقام ان نقول: انه بأخذ الأمور مأخذ الجد ووضع الخطط الصارمة وادراك الأولويات والعمل على تحصيلها، واعادة النظر في طرائق الامتحانات في التعليم العام والجامعي والصرامة في هذه المسألة، ثم معالجة المشكلات التي تعوق المسيرة التعليمية الجادة من مثل تخفيف اعباء المعلم وتهيئة الظروف المساعدة على الانجاز واعادة تدريبه وتحديث معارفه وتوسيع مداركه والاهتمام بجوهر الامور لا أعراضها واشكالها ثم اعطاء اللغة وعلومها الوقت الكافي لاتقانها اتقانا مرضيا وتوفير الوسائل المعينة على التعليم وكل ذلك يحتاج الى اهتمام سياسي قوي فان الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.وحول معاناة طلاب الصفوف الأولى في المرحلة الابتدائية من ضعف القراءة
ابان د. ابراهيم الشمسان
ان اللغة اصوات في المقام الاول والاصل في تعلمها المشافهة وهكذا يتعلم الوليد لغة أمه دون معلم اذ قد هيأه الخالق بملكة تعلم اية لغة يسمعها في صغره، اما تعلم القراءة فهو تعلم الكيفية الصحيحة لتحويل الرسم الكتابي الى اصوات لغوية، واذا ادركنا هذه الحقيقة ادراكا واعيا امكن لنا ذلك تعليم القراءة تعليما جيدا..والبدء بتعليم القراءة يكون بالبدء بتعليم الأحرف تعليما صوتيا.. ومن هنا نجد التوفيق بجانب بعض المتصدين للتعليم الأولي في الروضات اذ نجدهم يشغلون أنفسهم بتعليم الصغار أسماء الحروف وأشكالها دون أن يعلموهم نطقها نطقا صحيحا يعينهم على القراءة الصحيحة، انك تجدهم يرسمون الألف بالرمل والصلصال والخيوط ويرددون اسم الحرف كاملا (ألف، باء، تاء) ولكنهم آخر الأمر يخفقون حين يريدون قراءة كلمة ويجانب التوفيق ما نجده من تعليم القراءة في كتب وزارة المعارف اذ هي معتمدة على ما يسميه التربويون بالطريقة الكلية وهي تعليم قراءة كلمات بأعيانها تعلمه معرفة صورة بعينها وهو لا يتمكن من قراءة كلمة أخرى لم يحفظها من قبل وليس هذا ملائما لطبيعة اللغة العربية التي من ميزات رسمها انك تستطيع كتابة اي كلمة لم تسمعها من قبل وقراءة اي كلمة لم تقرأها من قبل وما يلائمها ماكان يسمى بالطريقة البغدادية وهي طريقة التعليم الصوتي وهي أنسب مدخل لتعليم القراءة العربية للمبتدئين، أما التعليم الصوتي الذي أشرت اليه فهو تعليم قراءة الحرف متلوا بحركة دون التطرق او التعرض لأسماء الحروف بل تنطق مُحرَّكة على هذا النحو (بَ،تَ،ثَ) وكان الناس قديما يعلمون أبناءهم في الكُتاب أو في المساجد عند المطوع أو إمام المسجد بطريقة صوتية تسمى الطريقة البغدادية وهي تعتمد على تعليم الحرف متلواً بحركة الفتحة ثم تعليمه الحرف متلواً بالضمة ثم تعليمه الحرف متلواً بالكسرة وهكذا حتى يتقن الجمع بين نطق الصوت ورسمه، حتى إذا انتقل الى قراءة الكلمات أمكنه متابعة قراءة الأحرف وفق حركاتها قراءة سليمة. وعلى هذا النهج كان تأليف كتاب تعليم الكبيرات في الرئاسة العامة لتعليم البنات وقد وجد هذا الكتاب نجاحا باهرا عند التطبيق فاذا تمكن الطالب من اتقان القراءة اتقانا أوليا بدئ بتعليمه رسم الأحرف ثم رسم الكلمات كل ذلك على نحو تراكمي متدرج.وطالب الشمسان تقسيم المرحلة الابتدائية الى قسمين الأول يخصص لتعليم المهارات اللغوية فقط: القراءة والفهم والتكلم والكتابة. القسم الثاني للتربية الدينية والعلوم المبسطة مثل الحساب والطبيعة، والجغرافيا كما يبدأ بتعلم النحو في المرحلة المتوسطة ويركز على ما يمكن التدرب عليه وماله صلة قوية بلغة العصر ويتجنب ما تجاوزه الاستعمال وتكثيف التدريبات في جميع المراحل والعمل داخل المدرسة وتجنب الاتكال على الأسرة والاعلاء من أهمية اللغة اجتماعيا وتمكينها من ان تأخذ حظها من الاهتمام.الكتب المقررة لا تناسب عصرنا
ويرى الدكتورالحسيني محمد القهوجي
عضو هيئة التدريس بكلية اللغة العربية بجامعة الامام محمد بن سعود ان المشكلة تكمن في نوعية الكتاب المقرر فبعض الكتب المقررة كتب تراثية كتبت بلغة عصر غير الذي نعيش فيه وتغلب عليها امثلة لا تتردد على ألسنة الناس في عصرنا هذا مما يسبب فجوة فكرية وصعوبة في فهم بعضها.منبهاً الى الاهتمام بالجانب النظري على حساب الجانب التطبيقي ولا شك ان استنتاج القاعدة من النص يجعلها قريبة وسائغة اكثر من التلقين والحفظ، كما ان قواعد اللغة كثيرة ومتشعبة اضافة الى أن هناك بعض الأبواب قريبة المأخذ مع ابواب أخرى مما يجعلها تتداخل وتختلط في أذهان الطلاب فكثيرا مايحار الطالب في إعراب كلمة أحال هي أم تمييز، أتمييز هي أم عدد؟.. وهكذا.ويرى الحسيني أن المضي على أسس في تأليف الكتب المقررة وطريقة تدريسها هي أمثل طريقة لمعالجة ضعف الطلاب منها تحديث المصنفات النحوية وصياغتها بأسلوب قريب من لغة العصر يسهل على الطالب تناوله وفهمه حتى لا تكون لغة الكتاب عائقا بينه وبين فهم القاعدة وأن تكون الأمثلة من استعمالاتنا اليومية وان ننأى عن الأمثلة الغريبة التي تجاوزتها لغة العصر.وطالب باستنتاج القاعدة من خلال النص الصريح كأفضل طريقة لعرض وتدريس النحو فينتقي الاستاذ بعض النصوص من القرآن الكريم والشعر والنصوص النثرية ذات القيم التي تتلاءم مع اعمار الطلاب وتكليفهم بحفظ بعض النصوص البليغة التي هي لتقويم اللسان.مشدداً على الاكتفاء بالقواعد الرئيسة في المراحل الدراسية الأولى والبعد عن التفريعات والخلافات فيما قبل الدراسات المتخصصة.أهمية النحو
أما الدكتور عبدالحميد العمري
عضو هيئة التدريس بكلية الآداب جامعة الملك سعود فيقول إن سبب معاناة الطلاب في دراستهم النحو عدم فهمهم او إفهامهم هدف هذه المادة والغرض من تعلمها فأكثرهم تتوالى عليه مناهج القواعد في الصفوف دون أن يدري شيئا سوى ان هذه مادة لابد له من معرفة مقررها وحسب.ويضيف أن أهم وسيلة لتيسير هذه المادة توعية الطالب بأهمية النحو وقيمته والغرض من تعلمه وأن الغرض من اقامة اللسان من الزلل وأنه الوسيلة الوحيدة للفهم والافهام اذ لن يتيسير لك ايصال فكرتك وكلامك ايصالا حسنا الا بالمحافظة على النظام النحوي، وفي الوقت نفسه ليس لك ان تفهم النصوص العربية السليمة الا بمعرفتك ذلك النظام.كمات أن هناك مسألة مهمة أخرى الا وهي ان يؤكد على الطالب ودارس النحو ان علم النحو تطبيقي عملي وليس نظريا فحسب، فالمعرفة بالقواعد النحوية واستظهارها لا تكفي، بل لابد من تطبيق تلك المعارف النظرية عمليا في الحديث والكتابة والقراءة وان معرفة القواعد النحوية معرفة مجردة شبيهة مثلا بمعرفة جدول الضرب وحفظه فقط، ولكن الهدف منه تطبيقه في واقع الحياة العملية والا فلا فائدة من ذلك.كما ان من الوسائل المهمة افهام الطلاب بمدلولات المصطلحات النحوية وشرحها وتيسيرها وبيان اثر الأساليب النحوية في المعاني والربط بين علوم اللغة وعلاقتها ببعضها.ومن أهم ما ينبغي التنبيه عليه عند تعليم الطلاب النحو ان الإعراب فهم وروح، وان استيعاب الكلام ومعانيه عن طريق المصطلح النحوي، وأنه وسيلة من وسائل الفهم في العربية وليس مقصودا بذاته.كما يحسن لمن اراد تيسير النحو وتخفيف معاناة الطلاب فيه ان يبعدهم عن الجمود في الشرح والأمثلة والا يكتفي بأمثلة المقرر بل عليه التنويع والتجديد حتى لا يقف عند "أكل محمد التفاحة"..ومن وسائل تيسير النحو ودراسته على الطلاب التخفيف من القواعد نفسها واعني به الاهتمام بالقواعد الدارجة كثيرة الاستعمال والدوران على الألسنة.وحول معاناة طلاب المرحلة الابتدائية من ضعف في القراءة
يقول د. عبدالحميد العمري
ان ضعف القراءة مشكلة تنشأ في الصفوف الأولى ثم تستمر بالاهمال وعدم الجد في علاجها فتلازم بعض الطلاب في المرحلة الابتدائية وتظل معهم قائمة في المرحلتين المتوسطة والثانوية.واستعرض العمري بعض أسباب ذلك الضعف فان من اهمها عدم التحقق من معرفة الطالب رسم الحرف وعدم تعويده على اخراج الأصوات من مخارجها الصحيحة واغفال دور الحركات والضبط في رسم الكلمة بالاضافة الى عدم اعطاء الطالب التدريبات الكافية على القراءة.ومن الأسباب اغفال دور السمع في تجويد القراءة اذ يقل عند تعليم القراءة استخدام وسائل سمعية معينة على القراءة ولعلاج هذه الأسباب بتجنبها ومن اهم وسائل العلاج هي أن يتحقق الاستاذ من معرفة الطلاب رسم الحرف ونطقه الصحيح ويعطي اهمية كبرى لمخرج الصوت كما يجب على المعلم ان يولي ايضا عناية فائقة للحركات والضبط ومنها كثرة التدريبات والتمرينات القرائية للطلاب وان يعطى كل طالب نصاً يتناسب مع مستواه طولا وقصرا صعوبة وسهولة ومن وسائل القضاء على ظاهرة الضعف في القراءة ان يحفظ الطلاب نصا او نصوصا ثم تلقى عليهم مكتوبة أمامهم ويترك لهم جانب المتابعة بين الرسم والصوت ويتحقق المعلم من حسن المتابعة وصحتها ومن الوسائل اثارة التنافس بين الطلاب ووجود الحوافز المادية والمعنوية.النحو مادة جافةالدكتور محمد بن ابراهيم الأحيدب عضو هيئة التدريس بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية عدَّدَ أسباب معاناة الطلاب من دراسة النحو قائلا هناك اسباب ذاتية وأقصد بها الطالب نفسه فبعض الطلاب لا يراجع المادة الدراسية بالقدر المطلوب لفهمها وبعضهم لا يراجع المادة الا اذا أراد أن يستعد للاختبار فتتراكم عليه المادة العلمية ويصعب فهمها فهما جيدا ثم ان مادة النحو بطبيعتها جافة لأنها تتعلق بقواعد لغوية مجردة تنظم لغة فصيحة لا نمارسها في حياتنا اليومية.وهذا مما يزيد النحو صعوبة فالازدواجية اللغوية التي نمارسها في الحديث الشفوي والخطاب الرسمي تزيد الأمور صعوبة وأن النحو يدرس كمادة مستقلة لذاتها سواء في مراحل التعليم العام أو الجامعة وهذا يصعب الأمر خاصة اذا لم نركز على الجانب التطبيقي للنحو.وبيَّن د. محمد الأحيدب بأن المعاناة ليست في النحو العربي لوحده ولكن في مستوى اللغة ككل فنحن نشاهد انحطاطا ملموسا لمستوى طلابنا في اللغة العربية وهي ظاهرة يعرفها العامة قبل الخاصة ولكي نتغلب على ظاهرة ضعف طلابنا في اللغة العربية ينبغي علينا ان نقوم بأمور عدة منها تدريس اللغة العربية كمادة واحدة مدمجة في برامج التعليم العام ويكون الانطلاق من نص يتعلم الطالب من النحو والمفردات والقراءة والكتابة والاستماع والمحادثة وأن يتم تدريس اللغة العربية بوصفها مجموعة من المهارات التي يجب اتقانها وهي فهم المسموع والمحادثة (التعبير الشفوي) والقراة والكتابة (التعبير التحريري) بالاضافة الى النحو الذي يخدم هذه المهارات كلها، والمفردات التي يجب اتقان معانيها وأن نتخلص من الفرضية التي نعامل الطلبة بموجبها على أنهم طلبة عرب يتقنون العربية وان نعاملهم بأنهم طلبة عرب يحتاجون الى اتقان اللغة العربية الفصيحة التي لا تمارس الا في الخطاب الرسمي (لغوياً كان أم تحريرياً) وأن يلغى تدريس النحو في المراحل الجامعية ويستعاض عنه بمادة النحو التطبيقي أو التحرير اللغوي الذي يعالج اخطاء الطلاب وان ندخل في تعليمنا الجامعي سواء للمتخصصين بالعربية أو بغيرها مواد عربية تقوي مهاراتهم اللغوية كفهم المقروء والانشاء وكتابة التقارير وفهم المسموع والخطابة ويكون تدريس النحو من خلال هذه المواد، اي بطريقة غير مباشرة تخدم اللغة وتفيد الطالب وتربطه بواقع ملموس لا بقواعد جامدة لا تنبض بالحياة.وشخَّص الاحيدب معاناة طلاب الصفوف الأولى في المرحلة الأبتدائية من ضعف في القراءة بسبب طبيعة مادة القراءة التي تدرس لهم فالكتاب بني على أساس الطريقة الكلية في تعليم القراءة وهي تنطلق من الجملة الى الكلمة الى الحرف بعكس الطريقة الجزئية التي تعلم القراءة انطلاقا من الحرف فالكلمة فالجملة، ولا شك ان جهود الأستاذ القدير لها دورها في اتقان مهارة القراءة مهما كانت طريقة تدريسها ومما يعقد المشكلة توجه بعض مديري المدارس الى توجيه المدرسين الاكفياء الى تدريس الصفوف العليا وهذه ممارسة خاطئة لأن الصفوف الدنيا والصف الأول بالذات هو الأساس الذي نبني بقية المراحل عليه فان كان اساسا قويا تحمل بقية المراحل وان لم يكن كذلك أنهار البنيان في اية مرحلة من المراحل تبعا لقوة هذا الأساس.
وينبه د. محمد الأحيدب
الى أنه من اسباب ضعف مستوياتنا التعليمية بشكل عام هو تعدد المواد الدراسية بشكل لا يمكن احتماله، فينبغي على المسؤولين عن تطوير العملية التعليمية في وزارة المعارف والرئاسة العامة لتعليم البنات العناية بتخفيض المواد بشكل لا يكون على أساس حذف مواد بعينها وانما بدمج ما تشابه وتكامل منها فمثلا ينبغي دمج مواد اللغة العربية بحيث تصبح مادة واحدة يدرس فيها المهارات الرئيسية الأربع: فهم المسموع والمحادثة والقراءة والكتابة بالاضافة الى النحو والمفردات والنطق ودمج المواد الدينية ماعدا القرآن الكريم في مادة واحدة بحيث يكون تدريسنا للدين مبنياً على أبواب يتم فيها تدريس الحديث والفقه والعقيدة والتفسير في وقت واحد انطلاقا من آية أو حديث، وهذا ادعى لتكامل المادة الدينية وفيه تخفيف من عدد المواد لأننا نتحاشى التكرار الذي تستلزمه طبيعة تدريس مواد مختلفة.كما تدمج المواد الاجتماعية كالجغرافيا والتاريخ وعلم النفس وعلم الاجتماع في مادتين فقط والغاء مادة التربية الوطنية كمادة مستقلة ودمجها في جميع مواد المنهج كما كان معمولا به سابقا وادخال مواد جديدة تعنى بتهذيب الأخلاق وحسن التعامل والسلامة المرورية الى المنهج وذلك لما لهذه المواد من اثر مؤمل في تهذيب أخلاق طلابنا وارشادهم بقواعد السلامة المرورية والقيادة السليمة.الطريقة البغدادية هي الأفضلا
اعتبرت الدكتورة وسمية بنت عبدالمحسن المنصور
استاذة النحو والصرف في قسم اللغة العربية بكلية الآداب في جامعة الملك سعود المشاكل العلمية سمة عامة في كل العلوم فالمتغيرات الاجتماعية والتطور الحضاري الذي صبغ مجتمعاتنا بالصبغة الاستهلاكية ابعد كثيرا من أجيال المتعلمين عن الانصراف الى التحصيل في العلوم كافة حيث استكانوا الى الملهيات من قنوات فضائية وغيرها من المغريات التي تأخذ من وقتهم وصحتهم مما يؤثر على تحصيلهم العلمي.وأضافت د. وسمية المنصور ان القضية ليست تسهيل مادة النحو والصرف وانماكيف تدرس وكيف يتلقاها الطالب وكيف يوظفها في استخداماته اليومية والتعبير بها عن احتياجه وافكاره، اما العلاج فهو علاجات وليس علاجا واحدا فلكل مرحلة ولكل مستوى اسلوب مختلف في تنمية مهارات طلابه فالقضية تتعلق قبل كل شيء بالمهارة اللغوية ولو اهتم التعليم العام في المرحلة الابتدائية بأن يجعل السنة الأولى والثانية لتنمية المهارات وممارستها دون التحصيل العلمي لكثير من المواد التي لا تعلق بذاكرة الطفل لكان أجدى.. وترى المنصور بأن يهتم بالسنتين الأولى والثانية بالمهارات فقط القراءة والفهم والتعبير المنطوق لا المكتوب ويتدرج بعد ذلك في التعبير المكتوب وقديما كان التعليم يعتمد على حفظ القرآن في مرحلة مبكرة ونلحظ تأثير ذلك على حفظة القرآن فقد استقامت ألسنتهم ومن ثم استطاعوا في المراحل التالية من تحصيل العلوم اللغوية بسهولة ويسر كالنحو والأدب والبلاغة كما
ترى د. وسمية بان معاناة طلاب الصفوف الأولى في المرحلة الابتدائية من ضعف القراءة ظهرت عندما استوردنا طرق التعليم من الخارج وأنا لا اعترض على المعرفة المستقاة من الآخر فالحكمة ضالة المؤمن ولكن لا يعني هذا ان نستورد من الآخرين تجاربهم ونعربها دونما مراعاة لطبيعة لغتنا ونظامنا المعرفي ورصيدنا الثقافي، فالطريقة الكلية التي ظهرت تعلم صورة الكلمة ولا يستطيع الطالب قراءة الكلمات التي تخرج عن صورتها، وعندما كان التعليم القديم يعتمد تعليم اللغة قراءة وكتابة بطريقة الحروف المقطعة مع نطقها صوتيا بالحركات المختلفة وتوالي الحروف بعد ذلك لتشكل الكلمات وهو ما يعرف بالطريقة البغدادية التي كانت معتمدة في تعليم قراءة القرآن الكريم ومازالت أقطار اسلامية تأخذ بها ونسمع من قراء تلك الأمصار نطقا جيدا وسلامة لغوية مشيرة الى أهمية التزام المعلمين بالنطق الفصيح وعدم الخروج عن استخدام الفصحى فالطالب في المرحلة الابتدائية تحاصره مستويات لغوية متعددة من عامي ومن مختلط فصيح وعامي مما يفقده القدوة الجيدة التي يحتذى بها.ولمعالجة هذه الأسباب بيَّنت د.وسمية المنصور بأن غيرنا وضع كثيرا من الخطط العلاجية على مر السنوات التي بدأ ينحدر فيها المستوى اللغوي وتوالت المؤتمرات والندوات العلمية في الجامعات والمؤسسات الثقافية وكلها جهود مضنية في مجابهة الضعف اللغوي فهل يمكن أن نقدم جديدا أو نجتر ما انتهوا اليه.وتواصل بلغة حزينة بأن الأجوبة السابقة تكشف طموحاتنا المتواضعة حول مستوى الاستخدام اللغوي ولكن هل اسمعت لو ناديت حيا؟!ساردة بعض النقاط الهامة لمعالجة اسباب هذا الضعف مثل تعزيز احترام العربية الفصحى والالتزام بها في تدريس العلوم المختلفة وفي وسائل الاعلام وتنمية روح الانتماء لهذه الأمة وللغتها عند الناشئة فكيف اطلب منهم ان يتقنوا لغة وشعورهم ان الغرب ولغاته هم الحضارة والمستقبل، ان الروح الوطنية تنمي الاحساس بالحب والغيرة على هذه اللغة الجميلة.الاهتمام في المراحل الأولى بتنمية المهارة اللغوية ليس عن طريق الحصص الصفية فحسب وانما عن طريق النشاط اللا منهجي الذي يزاوج بين المادة اللغوية والمتعة في محتواها وطريقة أدائها فالقص الذي يلائم المستويات العمريةوالألعاب اللغوية والشعر المنتقى كل ذلك يضفي متعة وجذبا للمتلقي للاقبال على الالتزام الفصحى والاهتمام بمعلم العربية وتحسين صورته ومكانته الاجتماعية وحث وسائل الاعلام على تقديم الصور المشرقة لمعلم العربية لا السلبية القاتمة التي تظهر معلم العربية في المسلسلات التلفزيونية والاعمال الفنية الاخرى على أنه شخصية كاريكاتورية مضحكة تثير سخرية المشاهدين مما يعزز هذه الصورة عند الناشئة فيفقد المعلم مصداقيته بعد ذلك.اضافة الى تطوير الخطط الدراسية ونظم الامتحانات وتحديثها بصورة مستمرة متوافقة مع المتغيرات الاجتماعية المتوالية وتكثيف المسابقات اللغوية وتشجيع الطلاب بالحوافز وفتح مجالات جديدة للعمل لمن يتخرج من اقسام اللغة العربية ويثبت تميزه.ضعف مستوى المدرسولخص
الدكتور عبدالمقصود محمد عبدالمقصود
من قسم النحو والصرف بكلية اللغة العربية في جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية بالرياض المشكلة في عدة أسباب منها ما يتعلق باستعدادهم للتحصيل ومدى حرصهم على الإفادة من مدرسيهم ومنها ما يتعلق في بعض الأحيان بالكتاب المقرر ومنها ما يتعلق بالمقرر ذاته الذي قد يطول فيكون شغل المدرس الشاغل الانتهاء منه ولو كان ذلك على حساب فهم الطلاب واستيعابهم
ويضيف
د. عبدالمقصود بان السبيل الى تسهيل هذه المادة يكمن في معالجة المشاكل السابقة وذلك بحَثِّ طلابنا على الاهتمام بهذه المادة المهمة والمواظبة على حضور محاضراتها ومذاكرتها اولا باول وكذلك بتيسير هذه المادة والاهتمام بالجانب التطبيقي فيها من قبل الاساتذة القائمين على تدريسها ويعاني ابناؤنا طلاب الصفوف المبكرة في المرحلة الابتدائية من ضعف في القراءة لأسباب منها ما يتعلق بالمدرس فقد يكون المدرس نفسه ضعيف المستوى فلا يقوى على تعليم طلابه القراءة او أنه لا يكرر قراءة النص لطلابه أو لا تتاح له الفرصة لكي يقرأ امامه جميع طلابه فيصحح لهم ويعودهم على القراءة الصحيحة وقد يكون الطالب نفسه ضعيف القدرةعلى القراءة والتحصيل ويمكن علاج هذه الأسباب بأمرين:الأول: إعداد المدرس إعداداً مناسباً وإلحاقه بدورات تعليمية لتأهيله قبل تكليفه بمهام التدريس.الثاني: اختبار الطلاب اختبارات شفوية ودورية للكشف عن مستواهم العلمي ومدى استعدادهم وقدرتهم على التحصيل والاستيعاب وتصنيف الطلاب بحسب المستوى والقدرة على الاستيعاب والاهتمام بالطلاب من ذوي القدرات المحدودة ومنحهم ساعات اضافية لتعويضهم عما فاتهم
والله أعلم
منقول للفائــدة ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق